الشنقيطي
282
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
معترض الحصر في دفعه يرد * بحثت ثمّ بعد بحثي لم أجد أو انفقاد ما سواها الأصل * وليس في الحصر لظنّ حظل وهو قطعي إذا ما نميا * للقطع والظّنّي سواه وعيا حجّية الظّنّي عند الأكثر * في حقّ ناظر وفي المناظر إن يبد وصفا زائدا معترض * وفي به دون البيان الغرض وقطع ذي السّبر إذا منحتم * والأمر في إبطاله منبهم وقوله في هذه الأبيات « في حقّ ناظر وفي المناظر » محلّه ما لم يدع المناظر علّة غير اعلته ، وإن ادّعاها فلا تكون علّة أحدهما حجّة على الآخر ، كما أوضحناه آنفا ، وكما أشار له بقوله المذكور آنفا « وردّه انتفى . . » الخ . وإذا حصل حصر أوصاف المحلّ فإبطال غير الصّالح منها له طرق معروفة : ( منها ) بيان أنّ الوصف طرديّ محض ، إمّا بالنّسبة إلى جميع الأحكام كالطّول والقصر ، والبياض والسّواد ، أو بالنّسبة إلى خصوص الحكم المتنازع في ثبوته أو نفيه ، كالذّكورة والأنوثة بالنّسبة إلى باب العتق ، فإنّه لا فرق في أحكام العتق بين الذّكر والأنثى ، لأنّ الذّكورة والأنوثة بالنّسبة إليه وصفان طرديّان . وإن كانا غير طرديّين في غير العتق كالإرث والشّهادة ، والقضاء وولاية النكاح ؛ فإنّ الذّكر في ذلك ليس كالأنثى . ويعرف كون الوصف طرديّا ( أي لا مدخل له في التّعليل أصلا ) باستقراء موارد الشّرع ومصادره ، إمّا مطلقا ، وإمّا في بعض الأبواب دون بعضها كما قدّمناه آنفا . ومثال إبطال الطّرديّ في جميع الأحكام - ما جاء في بعض روايات الحديث في المجامع في رمضان ؛ فإنّ في بعض الرّوايات أنّه أعرابي . وفي بعضها أنّه جاء ينتف شعره ويضرب صدره . والقاعدة المقرّرة في الأصول : أنّ المثال لا يعترض ؛ لأن المراد منه بيان القاعدة . ويكفي فيه الفرض ومطلق الاحتمال ، كما أشار له في مراقي السّعود بقوله : والشّأن لا يعترض المثال * إذ قد كفى الغرض والاحتمال فإذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ كونه أعرابيّا ، وكونه جاء يضرب صدره وينتف شعره من أوصاف المحلّ في هذا الحكم ، وهي أوصاف يجب إبطالها وعدم تعليل وجوب الكفّارة بها ؛ لأنّها أوصاف طرديّة لا تحصل من إناطة الحكم بها فائدة أصلا ، فالأعرابيّ وغيره في ذلك سواء . ومن جاء في سكينة ووقار ، ومن جاء يضرب صدره وينتف شعره في ذلك سواء أيضا . ومثال الإبطال يكون الوصف طرديّا في الباب الّذي فيه النّزاع دون غيره وحديث « من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوّم العبد عليه قيمة عدل ، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد . . » الحديث ، وهو متّفق عليه من حديث ابن عمر ، وقد قدّمنا في سورة « الإسراء والكهف » فلفظ العبد الذّكر في هذا الحديث وصف طرديّ ؛ فمن أعتق